عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

220

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام

إيثار الملامتية : هو أن يؤثر الناس بمقامك من الشرف والسؤدد بحيث يخفى ما أنت عليه من منزلتك الرفيعة عند اللّه عز وجل بأن تظهر من نفسك أقل ما يمكنك إظهاره مما أنت عليه من الشرف ورفعة المنزلة حتى يظن من هو دونك في الرفعة عند اللّه . أنه أرفع منك . وقد تلبس حالك حتى يظن أنك من أهل الجهل والمعاصي لكن على وجه لا يجعلك عاصيا . وسمى هذا النوع من الإيثار بإيثار الملامتية لأن ذلك هو حال الملامتية من أهل اللّه وهم الأمناء الذين عرفتهم آنفا ، وعرفت أن إيثارهم هو أقصى غاية الجود وأنه أدناه أيضا بالاعتبارين اللذين مر تقريرهما . الإيثار للخلق : هو ما عرفته من إيثار المستأثر ومن إيثار الملامتية على ما مر تقريرهما . الإيثار للحق : هو أن يؤثر الحق على نفسك . بأن يجعل ما يقوم بك من المذام والنقائص لك ومنك لا منه وله . إيثار المتقين : هو إيثار هؤلاء القوم الذين جعلوا أنفسهم وقاية للحق وهذا هو باطن التقوى وهو جعلهم لها وقاية للحق وتنزيها له عن ذلك . وكذا لا ينسب إليها القيام والاتصاف بشئ من الفضائل والكمالات لأن له كل ذلك بلا مشارك فمن راعى جناب الحق فيما يضيفه إليه من أوصاف الخلق على هذا الحد من التأدب معه فهو المتصف بحقيقة التقوى وباطنها . لأنه قد جعل نفسه وقاية للحق أن ينسب إليه شئ من المذام بل إليها اتقاه أيضا عن أن يتهجم عليه باعتقاد مشاركته في شئ لينسب إلى نفسه شيئا